ابن أبي الحديد
98
شرح نهج البلاغة
إلا صلى بعدها على علي بن أبي طالب عليه السلام ، لحديث سمعه من عائشة في فضله . وروى أبو نعيم الفضل بن دكين ، عن عبد السلام بن حرب ، عن ليث بن أبي سليم ، قال : كان مسروق يقول : كان على كحاطب ليل ، قال : فلم يمت مسروق حتى رجع عن رأيه هذا . وروى سلمة بن كهيل ، قال : دخلت أنا وزبيد اليمامي على امرأة مسروق بعد موته ، فحدثتنا ، قالت : كان مسروق والأسود بن يزيد يفرطان في سب على ابن أبي طالب ، ثم ما مات مسروق حتى سمعته يصلى عليه ، وأما الأسود فمضى لشأنه . قال : فسألناها : لم ذلك ؟ قالت : شئ سمعه من عائشة ترويه عن النبي صلى الله عليه وآله فيمن أصاب الخوارج . وروى أبو نعيم ، عن عمرو بن ثابت ، عن أبي إسحاق ، قال : ثلاثة لا يؤمنون على على ابن أبي طالب : مسروق ، ومرة ، وشريح . وروى أن الشعبي رابعهم . وروى عن هيثم ، عن مجالد ، عن الشعبي ، أن مسروقا ندم على إبطائه عن علي ابن أبي طالب عليه السلام . وروى الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، قال : قال علي عليه السلام لشريح ، وقد قضى قضية نقم عليه أمرها : والله لأنفينك إلى بانقيا ( 1 ) شهرين تقضى بين اليهود ، قال : ثم قتل علي عليه السلام ومضى دهر ، فلما قام المختار بن أبي عبيد قال لشريح : ما قال لك أمير المؤمنين عليه السلام يوم كذا ؟ قال : إنه قال لي كذا ، قال : فلا والله لا تقعد ، حتى تخرج إلى بانقيا تقضى بين اليهود . فسيره إليها فقضى بين اليهود شهرين . * * *
--> ( 1 ) بانقيا ، بكسر النون : ناحية من نواحي الكوفة كانت على شواطي الفرات ( مراصد الاطلاع ) .